المناوي

103

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقيل له : ما بال العقلاء فقراء ؟ فقال : عقل الرّجل محسوب عليه من رزقه . وقال لبعض الملحدين المنكرين للمعاد : إن كان الذي تظنّ أنت نجونا نحن وأنت ، وإلّا نجونا نحن وهلكت أنت وحدك . وقال لعمر رضي اللّه عنه : إن أردت اللّحوق بصاحبيك - يعني رسول اللّه وأبا بكر - فرقّع القميص ، واكس « 1 » الإزار ، واخصف النّعل ، وقصّر الأمل ، وكل دون الشّبع ، فمن تزيّا بزيّ قوم فهو منهم . وكان له سويق في إناء مختوم ، يشرب منه ، فقيل له : تفعل ذلك بالعراق مع كثرة طعامهم ؟ فقال : أما إني لا أختمه بخلا ، بل أكره أن يجعل فيه ما ليس منه فيدخل بطني غير طيّب . وقال : القبر صندوق العمل ، وبعد الموت يأتيك الخبر « 2 » . وقال : العجب ممّن يهلك ومعه النّجاة . قيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار . وقال : السّفر ميزان الرّجال ، والحلم والأناة توأمان نتيجتهما علوّ الهمّة . وقال : ذهب المتّقون بعاجل الدّنيا ، وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهلها في أخراهم . وقال : اتّق اللّه بعض التّقى وإن قلّ ، واجعل بينك وبين الحرام سترا وإن رقّ ، واتّق المعاصي في الخلوات ، فإنّ الشّاهد هو الحاكم . وقال : القناعة سيف لا ينبو ، والصّبر مطيّة لا تكبو ، وأفضل عدّة صبر على شدّة . وقال : ما هلك امرؤ عرف قدره ، وقيمة كلّ امرئ ما يحسنه . وقال : المرء مخبوء تحت لسانه ، ومن عذب لسانه كثر إخوانه ، وبالبرّ تستعبد الحرّ .

--> ( 1 ) في ( ب ) : البس . ( 2 ) في ( ب ) : العمل .